شمس الدين الشهرزوري

336

رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية

المعدول ، وهو ظاهر لتقدّم الربط في هذه القضية على حرف السلب ؛ فاقتضاء « 1 » الجيم هو الموضوع وسلب اقتضاء الباء هو المحمول وهو أعمّ من الموضوع هاهنا ، لأنّ كل ما هو اقتضاء الجيم فهو غير اقتضاء الباء ، وليس كل ما هو غير « 2 » اقتضاء الباء فهو « 3 » اقتضاء الجيم ، لجواز أن يكون اقتضاء حقيقة أخرى غير الجيم هي الدال مثلا . وإذا ثبت أنّ اقتضاء ج هو غير اقتضاء ب وليس كل ما هو غير اقتضاء ب فهو اقتضاء ج ، فلو كان الشيء الواحد بالجهة الواحدة مقتضيا ج وب ، لزم أن يكون ذلك الشيء الواحد صادقا عليه أنّه اقتضاء ب « 4 » لصدق صدور ج وب عنه ؛ وأنّه أيضا غير مقتض ل ب ، لصدق أنّ اقتضاء ج غير اقتضاء ب واتحاد جهة صدورهما ، وحينئذ يصدق النقيضان على شيء واحد ويلزم من ذلك أن يكون من الجهة الذي اقتضى ب غير مقتض ل ب وذلك محال « 5 » . ثم نقول من طريق آخر : إنّ الذي يدل على تغير المفهومين في قولنا : « اقتضاء ج هو غير اقتضاء ب أو بالعكس » ، أنّا إذا حملنا على أحد هذين الاقتضاءين سلب الاقتضاء الآخر - لو كان المفهومان متحدين - لكان هذا الحمل من قبيل حمل سلب الشيء على نفسه وعرفت استحالته ، فالمفهومان لا محالة متغايران وتغاير « 6 » المفهومين يدل على تغاير حقيقتهما ، ويلزم من ذلك أن يكون المفروض واحدا - وهو الشيء الموصوف بهما - غير واحد ، بل هو شيئان « 7 » أو شيء واحد موصوف بصفتين متغايرتين ، هذا خلف . وأوردوا « 8 » على هذين البرهانين إشكالا ، وهو أنّ الشيء الواحد قد يسلب عنه أشياء كثيرة ، كالإنسان الواحد الذي يسلب عنه الحجر والمدر والشجر وغيرها من الأشياء الكثيرة ، والمفهوم من أحد هذه السلوب غير المفهوم « 9 » من السلبين الآخرين ؛ وكذا يسلب عن الواجب لذاته الجسمية والجوهرية و

--> ( 1 ) . م ، د : واقتضاء . ( 2 ) . د : - غير . ( 3 ) . د : هو . ( 4 ) . د : + لصدق اقتضاء ج فلو كان الشيء . ( 5 ) . التلويحات ، ص 50 با شرح ابن كمونة بر آن . ( 6 ) . ن : تغير . ( 7 ) . ش : سببان . ( 8 ) . همان ، شرح ابن كمونة . ( 9 ) . ش : - غير المفهوم .